صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

118

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً « 1 » . أما إذا ركن الناس إلى الأخلاق المنحلة ، والفوضى والعصيان فإن الجزاء عبر عنه القرآن بقوله تعالى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ « 2 » . - الهداية والرشاد : إن الأمر لا يقتصر على ما سبق من جزاءات مادية ، أو جزاءات جماعية ، فالجزاء الإلهي في الدنيا يمتد إلى هداية المؤمنين ، وهداية قلوبهم ، ويبدد ظلماتهم ، ويوصلهم إلى النور ، ويرشدهم إلى الطريق المستقيمة ، ويمنحهم القوة على تمييز الحق من الباطل والخير من الشر ، ويصلح نواياهم ، ويزيدهم نورا ، ويهدي خطاهم على دروب مستقيمة ، وينزل في قلوبهم الطمأنينة والسكينة . أما الظالمون فيحدث لهم عكس ما يحدث للمؤمنين المتمسكين بالفضيلة . وكذلك المؤمنون إذا ما غيروا مواقفهم فإن ذلك يؤدي إلى سحب النعم الممنوحة لهم ليصبحوا كالظالمين تماما . - رضا اللّه تعالى وحبه : وهذا نوع من الجزاء العظيم ، وهذا هو الهدف الأسمى الصالح للحصول عليه ، حيث يسعى المسلم من خلال سلوكه إلى التمثل بالصفات المستحسنة عند اللّه ، فهو من المحسنين والمقسطين ، والصابرين ، والمتقين ، والمتطهرين ، والمتوكلين ، ومحبيه ، الذين يقاتلون في سبيله ، إن المسلم كلما وقف موقفا يحترم فيه أوامر اللّه تعالى كلما اقترب من رضاه ورحمته ، وفي نفس الوقت كلما وقف موقفا لا يحترم فيه أوامر اللّه تعالى اقترب من سخط اللّه وعدم حبه . 2 - الجزاء الإلهي في الآجلة : ( الحياة الأخرى ) : لا يقتصر الجزاء الإلهي على الجزاءات الدنيوية والتي سبق بيانها ، بل إن الجزاء الإلهي يمتد إلى الآخرة فهناك عودة للعدالة الإلهية ، أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 3 » . أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً « 4 » . ومن ثم نجد تفرقة واضحة بين المؤمنين الصالحين ، والظالمين ، فلكل منهم جزاؤهم في الآخرة ، مما يجعل العمل الدنيوي مرتبطا أيضا بالجزاء الأخروي : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ « 5 » . أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ

--> ( 1 ) النور : 55 . ( 2 ) محمد : 38 . ( 3 ) المؤمنون : 115 . ( 4 ) القيامة : 36 . ( 5 ) الجاثية : 21 .